الشنقيطي

86

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

أحدها : أن قوله تعالى : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ معناه إلا من شاء اللّه عدم خلوده فيها من أهل الكبائر من الموحدين . وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض أهل النار يخرجون منها وهم أهل الكبائر من الموحدين ، ونقل ابن جرير هذا القول عن قتادة والضحاك وأبي سنان وخالد بن معدان ، واختاره ابن جرير . وغاية ما في هذا القول إطلاق ما وإرادة من ونظيره في القرآن فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 3 ] . الثاني : أن المدة التي استثناها اللّه هي المدة التي بين بعثهم من قبورهم واستقرارهم في مصيرهم . قاله ابن جرير أيضا . الوجه الثالث : أن قوله إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فيه إجمال وقد جاءت الآيات والأحاديث الصحيحة مصرحة بأنهم خالدون فيها أبدا . وظاهرها أنه خلود لا انقطاع له ، والظهور من المرجحات فالظاهر مقدم على المجمل ، كما تقرر في الأصول . ومنها - أن إلا في سورة هود بمعنى : سوى ما شاء اللّه من الزيادة على مدة دوام السماوات والأرض . وقال بعض العلماء : إن الاستثناء على ظاهره وأنه يأتي على النار زمان ليس فيها أحد . وقال ابن مسعود : ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد . وذلك بعد ما يلبثون أحقابا . وعن ابن عباس : أنها تأكلهم بأمر اللّه . قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أن هذه النار التي لا يبقى فيها أحد يتعين حملها على الطبقة التي كان فيها عصاة المسلمين . كما جزم به البغوي في تفسيره ، لأنه يحصل به الجمع بين الأدلة وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما . وقد أطبق العلماء على وجوب الجمع إذا أمكن ، أما ما يقول كثير من العلماء من الصحابة ، ومن بعدهم من أن النار تفنى وينقطع العذاب عن أهلها . فالآيات القرآنية تقتضي عدم صحته وإيضاحه أن المقام لا يخلو من إحدى خمس حالات بالتقسيم الصحيح وغيرها راجع إليها . الأولى : أن يقال بفناء النار ، وأن استراحتهم من العذاب بسبب فنائها .